منتدى ستارلكون
 
الرئيسيةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 قول الله تعالى فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة اللَّهِ التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق اللَّهِ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
Admin






رقم العضوية: 1
mms mms
عدد المساهمات: 131
نقاط: 3645
تاريخ التسجيل: 06/06/2010
العمر: 15
الموقع: maroc

مُساهمةموضوع: قول الله تعالى فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة اللَّهِ التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق اللَّهِ   الأحد يونيو 06, 2010 10:44 am


بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

[size=25]قول الله تعالى[/size]

[size=25] فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة اللَّهِ التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق اللَّهِ [/size][size=16]
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛ اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين أجمعين.


قال الإمام المجدد - رحمه الله تعالى - محمد بن عبد الوهاب: باب قول الله تعالى فَأَقِمْ
وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ
عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
.



وقوله تعالى: وَوَصَّى
بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ
اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
.



وقوله: ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ .


وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: إن لكل نبي ولاة من النبيين وإن وليي منهم أبي إبراهيم وخليل ربي " ثم قرأ: إِنَّ
أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا
النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ
رواه الترمذي.



وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم .


ولهما عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: أنا
فرطكم على الحوض وليرفعن إلي رجال من أمتي حتى إذا أهويت لأناولهم اختلجوا
دوني، فأقول: أي رب أصحابي، فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك
.



ولهما عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: وددت
أنَّا قد رأينا إخواننا قالوا: أولسنا إخوانك يا رسول الله ؟ قال: أنتم
أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد، قالوا: فكيف تعرف من لم يأت بعد من
أمتك يا رسول الله؟ فقال: أرأيتم لو أن رجلاً له خيل غر محجلة بين ظهراني
خيل دهم بهم ألا يعرف خيله؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: فإنهم يأتون
غرا محجلين من الوضوء وأنا فرطهم على الحوض، ألا ليذادن رجال يوم القيامة
عن حوضي كما يذاد البعير الضال أناديهم ألا هلم فيقال: إنهم قد بدلوا
بعدك، فأقول: سحقا سحقًا
وللبخاري: بينما
أنا قائم إذا زمرة، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلم،
فقلت: أين ؟ قال: إلى النار، والله قلت: وما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك
على أدبارهم القهقرى، ثم إذا زمرة - فذكر مثله - قال: فلا أراه يخلص منهم
إلا مثل همل النعم
.



ولهما من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: فأقول كما قال العبد الصالح: وَكُنْتُ
عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ
أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
.



ولهما عنه مرفوعاً: ما
من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما
تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء؟ حتى تكونوا أنتم
تجدعونها، ثم قرأ أبو هريرة -رضي الله عنه-:
فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا متفق عليه.



وعن حذيفة -رضي الله عنه- قال: كان
الناس يسألون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الخير وكنت أسأله عن الشر
مخافة أن يدركني فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله
بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم. قلت وهل بعد ذلك الشر من
خير؟ قال: نعم وفيه دخن، قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يستنون بغير سنتي ويهدون
بغير هديي تعرف منهم وتنكر، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم، فتنة
عمياء ودعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها، قلت: يا رسول
الله صفهم لنا، فقال: قوم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا - قلت: يا رسول
الله فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم، قلت:
فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض
على أصل شجرة حتى يدركك الموت، وأنت على ذلك
أخرجاه وزاد مسلم: ثم
ماذا؟ قال: ثم يخرج الدجال معه نهر ونار فمن وقع في ناره وجب أجره وحط
وزره، ومن وقع في نهره وجب وزره وحط أجره، قال: قلت ثم ماذا؟ قال: ثم هي
قيام الساعة
.



[b]وقال أبو العالية: تعلموا
الإسلام فإذا تعلمتموه فلا ترغبوا عنه، وعليكم بالصراط المستقيم؛ فإنه
الإسلام، ولا تنحرفوا عن الصراط يمينا ولا شمالا، وعليكم بسنة نبيكم
وإياكم وهذه الأهواء. انتهى.
[/b]


تأمل كلام أبي
العالية - رحمه الله تعالى- هذا ما أجله، واعرف زمانه الذي يحذر فيه من
الأهواء التي من اتبعها فقد رغب عن الإسلام، وتفسير الإسلام بالسنة، وخوفه
على أعلام التابعين وعلمائهم من الخروج عن السنة والكتاب، يتبين لك معنى
قوله تعالى:
إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ وقوله: وَوَصَّى
بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ
اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
وقوله تعالى: وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ
وأشباه هذه الأصول الكبار التي هي أصل الأصول والناس عنها في غفلة،
وبمعرفتها يتبين معنى الأحاديث في هذا الباب وأمثالها، وأما الإنسان الذي
يقرأها وأشباهها وهو آمن مطمئن أنها لا تناله ويظنها في قوم كانوا فبادوا
أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون.



وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: خط
لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خطًا ثم قال: هذا سبيل الله ثم خط
خطوطا عن يمينه وعن شماله ثم قال: هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو
إليه ثم تلا:
وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ رواه أحمد والنسائي.











بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


هذا الباب وهو باب قول الله تعالى فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا
عقده المؤلف - رحمه الله - ليبين أنه يجب على المسلم أن يستمسك بالإسلام
وأن يثبت عليه وأن يتوجه بقلبه إلى الله تعالى لا لغيره وأن يعنى بسلامة
الفطرة التي فطر الله عز وجل الخلائق عليها؛ ثم إنه فيه بيان بأن هذا
الدين موافق للفطرة لا يخالفها، وهذا فوجه ارتباطه بفضل الإسلام، فضل
الإسلام من جهتين الجهة الأولى أنه لا ينال هذا الفضل إلا من دخل في الدين
واستمسك به ومات عليه، والثانية أن هذا الدين موافق للفطرة لا يخالفها.
وقوله:
فَأَقِمْ
وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ
عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ

فهذه الآية أمر الله عز وجل فيها عبده أن يوجه وجهه إلى الله عز وجل وأن
يخلص قصده لله تعالى، ثم بين الله عز وجل أن هذا هو فطرة الله التي فطر
الناس عليها؛ أي أن هذا الدين وهو دين الإسلام هو فطرة الله التي فطر
الناس عليها. وتفسير الفطرة بالإسلام في هذه الآية هو الذي عليه جماهير
العلماء، بل حكاه بعض أهل العلم إجماعا أن المراد بالفطرة هنا هي الإسلام؛
ثم بين جل وعلا أن هذا هو الدين المستقيم الذي لا اعوجاج فيه ولكن أكثر
الناس لا يعلمون كما في قوله تعالى:
وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ .



والآية الأخرى وهي قوله تعالى: وَوَصَّى
بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ
اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
فقوله: وَوَصَّى بِهَا الضمير هنا عائد على الكلمة وهي: أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ في قوله: إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ووصى بها إبراهيم يعني ووصى بهذه الكلمة إبراهيم ووصى إبراهيم بهذه الكلمة بنيه، ووصى بهذه الكلمة يعقوب بنيه قائلا: يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ فأولا هذه وصية إبراهيم ويعقوب عليه السلام وهي الوصية بالإسلام، والثاني في قوله: فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ففيها تحريض على التمسك بالإسلام وفيها تحريض على الثبات على الإسلام حتى يتوفى الله عز وجل عبده لأنه قال: فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ بمعنى اثبتوا على الدين حتى يتوفاكم الله عز وجل عليه.



والآية الثالثة وهي قوله تعالى: ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
وهذا أمر للنبي -صلى الله عليه وسلم- باتباع ملة إبراهيم وملة إبراهيم هي
الإسلام، فأمر الله عز وجل نبيه -صلى الله عليه وسلم- أن يكون من المسلمين
المتبعين لملة إبراهيم عليه السلام التي توافق الفطرة.



ثم ذكر المؤلف حديث ابن مسعود -رضي الله عنه-: إن لكل نبي ولاة من النبيين يعني إن لكل نبي أحباء وقرناء هم أولى به من غيرهم. قال: وإن وليي منهم أبي إبراهيم وخليل ربي
يعني أن ولي النبي -صلى الله عليه وسلم- من الأنبياء هو أبوه إبراهيم عليه
السلام وخليل ربي هذا من الخلة وهي خالص المحبة، فإبراهيم خليل الرحمن
ومحمد -صلى الله عليه وسلم- خليل الله، ثم قرأ مستشهدا:
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا
يعني إن أولى الناس بإبراهيم عليه السلام هم الذين اتبعوه سواء كانوا في
زمانه أو بعد زمانه ممن جاء بعده على ملته، وهذا النبي -يعني نبينا- محمد
-صلى الله عليه وسلم- والذين آمنوا من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم-؛
وهذه الآية فيها رد على الذين يزعمون أن إبراهيم عليه السلام كان يهوديا
أو نصرانيا أو من المشركين؛ وهذا الحديث خرجه الترمذي وأحمد والحاكم
وغيرهم، وقد اختلف في وصله وإرساله، قد رجح الترمذي وأبو زرعة وأبو حاتم
الوجه المرسل.



ثم جاء بحديث أبي هريرة: إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم وهذا الحديث خرجه الإمام مسلم - رحمه الله - بروايتين: إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم وفي الرواية الأخرى: إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأشار -صلى الله عليه وسلم- بأصبعه إلى صدره ؛ وقوله: ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم
يعني ينظر إلى القلوب وما فيها من الصدق والإخلاص واليقين وما فيها أيضا
من ضد ذلك، كما أنه ينظر جل وعلا إلى أعمال العباد: صالحها وفاسدها؛ وهذا
الحديث ظاهر في الدلالة على ما ترجم له المؤلف - رحمه الله عز وجل. وذلك
أن قوله:
ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم هذا هو الشاهد وأن الإنسان يخلص قصده وعمله لله عز وجل وهو معنى قوله: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا .



[b]قال: ولهما عن ابن مسعود قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أنا فرطكم على الحوض
يعني أنه -صلى الله عليه وسلم- هو الذي يتقدم أصحابه على الحوض وهو الحوض
الذي يكون في عرصات يوم القيامة قد جاءت فيه أوصاف كثيرة كما هو في كتب
السنة المشهورة.
[/b]


[b]قال: وليرفعن إلي رجال من أمتي أي يظهرهم الله عز وجل لرسوله -صلى الله عليه وسلم- حتى يراهم. قال: حتى إذا أهويت لأناولهم يعني حتى إذا أهوى -صلى الله عليه وسلم- ليناولهم من الحوض ليشربوا منه؛ قال: اختلجوا
يعني أنهم اقتطعوا وجذبوا قهرا بغير اختيار منهم قال: اختلجوا دوني يعني
أنهم يقتطعون بالقرب من النبي -صلى الله عليه وسلم- قبل أن يناولهم عليه
الصلاة والسلام شرابا من الحوض؛ قال:
فأقول: أي رب أصحابي
؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يعرفهم في الدنيا، وكانوا هؤلاء إما
أن يكون من أظهر الإسلام وكان منافقا أو يكون أسلم في عهده عليه الصلاة
والسلام ثم ارتد، أو يكون ممن أحدث في الدين بعد وفاة النبي -صلى الله
عليه وسلم- وإن لم يرتد ويكون اقتطاعه في هذه الحالة إنما هو اقتطاع مؤقت
بمعنى -أن هذا- أن من عقوبته ألا يشرب من حوض النبي -صلى الله عليه وسلم-
وإن كان مآله إلى الجنة؛ فبعض العلماء يقصرها على واحد من هذه الأصناف
وبعض أهل العلم يعممها في الجميع. قال:
إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك يعني ما أحدثوا من الحدث الذي يكون في الدين، وقد قدمنا أنه قد يكون بما يخرج من الملة، وقد يكون ما هو دون ذلك. [/b]


[b]ثم قال: ولهما عن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: وددت أنا قد رأينا إخواننا
؛ هذا الحديث الذي ذكره المؤلف وهو رواية مسلم ذكره النبي -صلى الله عليه
وسلم- لما زار المقبرة كما في صدر الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم-
أتى المقبرة فقال:
السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون وددت أنا قد رأينا إخواننا يعني ود النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه رآهم في الدنيا قالوا: أولسنا إخوانك يا رسول الله ؟ قال: " أنتم أصحابي
وقوله عليه الصلاة والسلام أنتم أصحابي لا ينفي أن يكونوا أخوة له عليه
الصلاة والسلام، ولكن الصحبة شيء زائد عن الأخوة، فكل صحابي فهو أخ وليس
كل أخ صحابيا ولهذا قال أهل العلم إن قوله: عليه الصلاة والسلام:
أنتم أصحابي
هذا فيه تفضيل للصحابة على من جاء بعدهم؛ لأن من جاء بعدهم إنما هم إخوة،
وأما الذين صحبوا النبي -صلى الله عليه وسلم- فهم إخوة ولهم الوصف الخاص
وهو الصحبة؛ والصحبة أكمل من مجرد الأخوة؛ لأن الصحبة لها شرفها.
[/b]


ثم قال في الحديث: بين ظهراني خيل دهم بهم
الدهم هي السود، والبهم جمع بهيم وهو الذي لا يخالط لونه لون آخر، ويكون
المعنى بين ظهراني خيل سود خالصة السواد، بمعنى أن أو المراد بهذا الحديث
هو أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يشبه أصحابه في الأمم بهذا التشبيه وهو
أن الرجل إذا كانت له إبل وكانت هذه الإبل غرّ محجلة يعني يخالط لونها لون
آخر، ومنه الغرة والتحجيل، والغرة هي بياض في جبهة الفرس، والتحجيل بياض
في يديه يدي الفرس ورجليها، فإذا كان هناك خيل سود خالصة السواد وهذه الغر
المحجلة بينها تميزت الخيل الغر المحجلة عن تلك فيعرفها صاحبها، وهكذا
أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن سار على طريقتهم واتبعه عليه الصلاة
والسلام يأتون يوم القيامة قد خصهم الله عز وجل بالغرة والتحجيل فيتميزون
عن الأمم.



ثم قال عليه الصلاة والسلام: ألا ليذادن رجال يوم القيامة عن حوضي كما يذاد البعير الضال
يعني أن هناك رجالا يبعدون ويطردون عن حوضه عليه الصلاة والسلام كما تطرد
الإبل أو كما يطرد البعير الذي ضل إذا أراد الانضمام إلى جماعة الإبل
الذين يتبعون الراعي. قال:
أناديهم ألا هلم يعني أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ينادي هؤلاء الرجال أقبلوا لأنه عليه الصلاة والسلام كان يعرفهم في الدنيا وكانوا من أصحابه. فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك
يعني لم يكونوا على ما كانوا عليه في حال حياته عليه الصلاة والسلام،
فالنبي -صلى الله عليه وسلم- إنما ناداهم بناء على ما كان يعلمه من
أحوالهم ولكن حدث التبديل والتغيير من بعده؛ وهذا فيه رد على الذين يزعمون
أن الرسول عليه الصلاة والسلام يعرف أحوال الأمة بعد الوفاة.
قال: فأقول: سحقا سحقًا
يعني هذه الكلمة فأقول سحقا سحقا أي بعدًا بعدا لهم وكررها للتأكيد، وهذه
الكلمة وهي سحقا تضبط بسحقا ضم السين وتسكين الحاء أو إسكان الحاء وبالضم
فيهما يقال سحقا وبهما قرئ قوله تعالى:
فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ فالجمهور قرؤوها بالإسكان والكسائي قرأها بالضم في الموضعين في الحرفين سحقا.



[b]قال: وللبخاري: بينما أنا قائم إذا زمرة، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم
يعني بينما النبي -صلى الله عليه وسلم- قائم على الحوض المنصوب في عرصات
يوم القيامة خرج رجل من بيني وبينهم يعني خرج رجل من بين هذه الزمرة وبين
النبي عليه الصلاة والسلام، قال العلماء هذا الرجل هو ملك في صورة رجل،
فقلت: فقال: هلم يعني الملك أو هذا الرجل الذي خرج يدعو هذه الزمرة فقلت: يعني النبي -صلى الله عليه وسلم- أين؟ قال: إلى النار فهم يزادون عن الحوض ويقادون إلى النار كما تدل عليه مجموع الروايتين. [/b]


قلت: وما شأنهم؟ قالوا: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى أي أنهم رجعوا إلى الخلف؛ لأن القهقرى هي الرجوع إلى الخلف بمعنى أنهم عادوا إلى ما كانوا عليه من قبل. ثم إذا زمرة - فذكر مثله - يعني زمرة أخرى عرفهم النبي -صلى الله عليه وسلم- وخرج رجل من بينه وبينهم وقال: ما تقدم. قال: فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم
الهمل بالفتح هي الإبل التي ليس لها راع، والمعنى من هذا أنه لا يرد على
حوضه عليه الصلاة والسلام من هؤلاء إلا قليل؛ لأن الهمل وهي الإبل الضوال
والتي ليس لها راع هي بالنسبة إلى الإبل التي لها راع قليلة، فبين النبي
عليه الصلاة والسلام أنه لا يرد من هؤلاء على حوضه إلا قليل.



ولهما في حديث ابن عباس رضي الله عنه: فأقول كما قال العبد الصالح يعني إذا قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم - يعني كما قال عيسى عليه السلام؛ فقوله: كما قال العبد الصالح
فيه إشارة إلى الرد على الذين يعبدون المسيح عليه الصلاة والسلام، فجاء
النبي عليه الصلاة والسلام له بوصف العبودية لأن النصارى غلت فيه فعبدته
من دون الله تعالى.
فأقول كما قال العبد الصالح: وكنت شهيدا عليهم ما دمت فيهم
يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم يذكر ما ذكره العبد الصالح عيسى عليه
السلام، لأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا هؤلاء فقال: هلم، بناءً على ما
كان يعلم من أحوالهم قبل وفاته عليه الصلاة والسلام؛ فهذا بيان أو قول
النبي عليه الصلاة والسلام هذا فيه بيان أو تعليل لدعوته عليه الصلاة
والسلام لهؤلاء الذين بدلوا بعد وفاته؛ لأنه عليه الصلاة والسلام كان
يعلمهم حال الوفاة أما بعد الوفاة فالله عز وجل هو الرقيب عليهم. إذا ضممت
هذا إلى ما تقدم من قوله عليه السلام:
فأقول سحقا سحقا
وجدت الاستسلام لحكم الله عز وجل وعدم المجادلة، وإنما سلم لحكم الله عز
وجل لأنه عن علم، فيستسلم النبي صلى الله عليه وسلم للحكم ويعتذر عليه
الصلاة والسلام عن قوله: أي رب أصحابي، وعن قوله وعن دعائه صلى الله عليه
وسلم لهم بالورود على حوضه. وهذا الحديث في هذه الروايات وهذا الحديث يدل
الشاهد منه في قوله:
إنهم قد بدلوا بعدك أو إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك هذا فيه التحذير من التبديل والتغيير في الدين وبمفهومه يدل على وجوب الاستمساك بالدين حتى الوفاة فهو يوافق قوله تعالى: فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ فمن بدل أو غير فإنه لم يقم وجهه للدين حنيفا.



ثم ذكر المؤلف حديث ابن عباس فقال: ولهما عنه يعني عن ابن عباس مرفوعاً: ما من مولود يولد إلا على الفطرة
والفطرة هنا هي الإسلام كما ذكرنا في الآية، وليس المراد هنا أن هذا الطفل
أو هذا المولود خرج من بطن أمه يعلم الدين فإن الله عز وجل قال:
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا
ولكن المراد أن فطرة هذا المولود التي فطره الله عز وجل عليها تقتضي
معرفته لله ومحبته للإسلام، فلو خلي بينه وبين الفطرة فلم تغير ولم تبدل
-فإذا لم تغير فطرته ولم تبدل- فإنه لم يعدل عن الإسلام إلى غيره؛ أما
معرفة تفاصيل الدين فهذه إنما يتلقاها عن الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة
والسلام، لكن المولود يولد وقد هيأه الله عز وجل للإقرار بربوبيته ومحبة
دينه، فإذا لم يوجد عارض يعارض هذا ويصرف هذه الفطرة عن هذا فإنها تقبل
على الإسلام.



فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه قال العلماء: ولم يقل أو يسلمانه لأن الأصل هو الإسلام المذكور في قوله: على الفطرة. قال: كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء وهذا تمثيل من النبي عليه الصلاة والسلام وتشبيه يعني أن البهيمة تلد بهيمة جمعاء بمعنى أنه لم يذهب شيء منها بل قد اجتمعت خلقتها؛ هل تحسون فيها من جدعاء؟ يعني هل ترون؟ قد جاء في الرواية الأخرى: هل ترون فيها من جدعاء؟
يعني الجدع هو أصله قطع الأذن، فالمراد يعني هل تحسون فيها نقصا حتى
تكونوا أنتم تجدعونها، يعني أنها تولد سوية وإنما يحصل الجدع بعد ولادتها؛
وهذا أيضا تشبيه الفطرة بهذا يعني أن الإنسان يولد سويا على الفطرة وإنما
يحصل التغيير وحبس الفطرة بعد الولادة بعد ولادته فأبواه يهودانه أو
ينصرانه أو يمجسانه، وهذا الحديث مثل ما ثبت في حديث عياض بن حمار رضي
الله عنه أن الله عز وجل قال:
خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين وفي رواية: خلقت عبادي حنفاء مسلمين فاجتالتهم الشياطين يعني تخطفتهم الشياطين وأهوتهم وأضلتهم فغيرت فطرتهم التي فطرهم الله تعالى عليها؛ ثم استشهد أبو هريرة رضي الله عنه بقوله تعالى: فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا فهذا الحديث يعني أورده المؤلف رحمه الله لأنه بيان للآية؛ لأنه بيان لقوله تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وهو دال على ما دلت عليه.



ثم أورد المؤلف رحمه الله حديث حذيفة رضي الله عنه - طويل - قال: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقوله: مخافة أن يدركني تعليل لسؤاله رضي الله تعالى عنه عن الشر. فقلت: يا رسول الله! إنا كنا في جاهلية وشر يشير بهذا إلى ما كان قبل الإسلام من الكفر والقتل والنهب وإتيان الفواحش التي كانوا عليها، فهم كانوا في جاهلية وشر. فجاءنا الله بهذا الخير وهو الإسلام الذي يأمر بضد الشر الذي في الجاهلية. فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم.
يعني أنه يقع بعد الخير الذي بعث به النبي صلى الله عليه وسلم شر، قال
العلماء: وهذا الشر ابتدأ بمقتل عثمان رضي الله عنه لأنه بمقتله فتح باب
الفتن.
قال: نعم، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم، وفيه دخن
يعني أن الخير الذي يقع بعد الشر لا يكون خيرا محضا كالخير الأول، وإنما
يقع فيه دخن؛ والدخن فسر بأنه فساد القلب، وفسر بأنه كل أمر مكروه، وفسر
بالدخان؛ والمقصود من هذا كله أن هذا الخير الذي يأتي لا يكون خالصا،
وإنما يشوبه كدر ليس هو كالخير الأول، ولهذا قلوب هؤلاء لا يصفو بعضها
لبعض ولا ترجع القلوب على ما كانت عليه من قبل ولكن يحصل فيها دخن.
قال: قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر ؛ قوله: ويهدون بغير هديي هكذا بالإضافة وضبطت أيضا بالتنوين بغير هدي وضبطت أيضا بغير هدى بضم الهاء والمعنى واحد.



قال: تعرف منهم وتنكر أي تعرف من أعمالهم وأقوالهم ما يوافق السنة وتجد من أقوالهم وأعمالهم ما تنكره لمخالفته للسنة. قلت: فهل بعد ذلك الخير يعني بعد ذلك الخير الذي فيه دخن. قال: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم فتنة عمياء
فقوله: فتنة عمياء، هي ليست في صحيح مسلم وإنما خرجها أبو داود رحمه الله؛
وقوله: فتنة عمياء، هذه الفتنة العمياء إنما سميت عمياء لأن من وقع فيها
لا يجد منها مخرجا أو أنها تأخذ الناس على غرة من غير بصيرة منهم فيعمون
فيها ويلتبس عليهم الحق بالباطل وتصم آذانهم عن سماع الحق.
قال: ودعاة على أبواب جهنم
قوله: ودعاة على أبواب جهنم؛ هؤلاء الدعاة هم الذين يدعون إلى المنكر،
ولكن قال: على أبواب جهنم على اعتبار ما يئول الحال إليه لأن المقصود هنا
أن دعوتهم إلى المنكر أو إلى هذه الأفعال المحرمة تورث صاحبها الوقوع في
النار فعبر بما يئول إليه الحال.
قال: من أجابهم إليها قذفوه فيها لأنهم هم الذين دعوا إليها وتسببوا؛ قال: قلت: يا رسول الله صفهم لنا، فقال: قوم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا.
يعني بذلك أن هؤلاء في الظاهر أنهم مثلنا ومعنا ولكن في الباطن هم مخالفون
لنا؛ لأن الجلد هو ما يظهر يعني هو غشاء البدن الظاهر فهؤلاء قال: قوم من
جلدتنا، يعني أن صفاتهم الظاهرة كصفاتنا ويتكلمون بألستنا.



[b]قال العلماء: معنى
ذلك أنهم إما أن يكونوا من هذه الأمة ثم ارتدوا أو أنهم من هذه الأمة ولكن
وقع فيهم محدثات وضلالات؛ لأن الداعي الذي يكون على أبواب جهنم تارة يدعو
إلى الكفر وتارة يدعو إلى ما دون الكفر.
قال: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ وهذا سؤال عن طريق النجاة؛ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم
يعني أنه إذا وقعت هذه الفتن فالنجاة منها أن يلزم الإنسان جماعة المسلمين
وإمامهم، وهذا بين وظاهر في أهمية الجماعة كما أنه ظاهر في أهمية نصب
الإمام والسمع والطاعة له وإن كان عاصيا جائرا ظالما.
قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها فالمخرج هو لزوم جماعة المسلمين فإن لم يجد فيعتزل الفرق كلها؛ لأنه حينئذ لا يكون هناك جماعة للمسلمين. [url=http://www.startimes2.com/--SS--:Op
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://starclub2.co.cc
 

قول الله تعالى فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة اللَّهِ التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق اللَّهِ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» أمين مال جمعيتنا يشرفنا كعادته حفظه الله تعالى
» تحب ان تكون اسنانك بيضاء ؟ تعالى معى نشوف ازاى نخليها كده
» اخطاء الناس
» جريدة الناس
» أصناف الناس من حيث ( سمعي , بصري , حسي )

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ستارلكون ::  :: -